الشيخ محمد هادي معرفة
14
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
فالانصاف انا إذا عرضنا الحديث - بقرينة نظائره - على افهام العرف لم يلمس منه سوى الفرض الأخير . وسيتضح ذلك أكثر في الفصل التالي ، وفي مطاوي الفصول الآتية انشاء الله تعالى . رخصة لا عزيمة هل المقصود من « نفى الإعادة » هو جواز الاكتفاء بالناقص ارفاقا وامتنانا ، لتكون رخصة في عدم لزوم الإعادة والقضاء ، أم عزيمة في عدم صلاحية المأتى به للاتيان به ثانيا ، بعد سقوط الغرض بالاتيان الأول ولو ناقصا ، حيث وفاؤه بالغرض المطلوب ؟ الظاهر هو الأوّل ، وذلك لان الطبيعة إذا كانت مأمورا بها وغير مقيّدة بجزء خاص من الوقت الموسّع ، فإذا أتى بها المكلف ناقصة فلا معنى لحرمانه عن الاتيان بها ثانيا كاملة بعد قدرته على ذلك في الآن المتأخّر . ولا سيما على القول بشمول الحديث للملتفت العامد فإنه معاقب على ترك الجزء ، فضلا عن حرمانه عن مصلحة الكامل ، في حين قدرته على التدارك ، وعلى امتثال المأمور به تام الأجزاء والشرائط في وقت لم يفته ، انّ ذلك تعجيز في التكليف ، واحراج في الطلب ، ويستبعده ظاهر التعبير الرقيق ، واللحن المتواضع ، الذي نلمسه في لفظ الحديث ! هذا فضلا عن فهم المشهور لجانب الرخصة ، وجواز الاكتفاء بالناقص ، وعدم وجوب الإعادة لا عدم جوازها ، ولا يبعد الاجماع على جواز إعادة من احتمل في صلاته نقصا ولو من ناحية المراتب الكمالية ، كما ورد في خصوص بعضها نصوص ، مثل الامر بالإعادة لمن نسي الإقامة للصلاة ، وغير ذلك .